السيد نعمة الله الجزائري
212
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ » . قال : حقوق آل محمّد عليهم السّلام التي غصبوها . « 1 » وفي قوله : « وَلا يَحُضُّ » دليلان قويّان على عظم جرم حرمان المسكين : أحدهما عطفه على الكفّار . والثاني ذكر الحضّ دون الفعل . « 2 » [ 35 - 36 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 35 إلى 36 ] فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) « حَمِيمٌ » ؛ أي : صديق ينفعه . « غِسْلِينٍ » . وهو صديد أهل النار . وقيل : إنّ أهل النار طبقات . فمنهم من طعامه الغسلين . ومنهم من طعامه الزقّوم . ومنهم من طعامه الضريع . ويجوز أن يكون المراد : وليس لهم طعام إلّا من ضريع ولا شراب إلّا من غسلين . كقول الشاعر : ( علفتها تبنا وماء باردا ) أي : وسقيتها ماء باردا . « 3 » « مِنْ غِسْلِينٍ » . قال : عرق الكفّار . « 4 » والغسلين : غسالة أهل النار وما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم . فعلين من الغسل . « 5 » [ 37 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 37 ] لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 ) « لا يَأْكُلُهُ » ؛ أي : لا يأكل هذا الغسلين إِلَّا الْخاطِؤُنَ » . وهم الجائرون عن الحقّ عامدين . والفرق بين الخاطئ والمخطئ أنّ المخطئ قد يكون من غير تعمّد والخاطئ المذنب المتعمّد . « 6 » والخاطئون : الآثمون أصحاب الخطايا . وهم المشركون . [ عن ابن عبّاس ] . ويجوز أن يراد الذين يتخطّون الحقّ إلى الباطل . « 7 »
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 384 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 605 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 523 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 384 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 606 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 523 . ( 7 ) - الكشّاف 4 / 606 .